728 x 90

مشاكل الجهاز الهضمي في رمضان .. أسبابها وعلاجها؟

مشاكل الجهاز الهضمي في رمضان .. أسبابها وعلاجها؟

بقلم: عبد الله نصر.

إن فكَّرنا تفكيراً منطقياً، فإنَّ سؤالاً كهذا يعتبر غريباً؛ إذ كيف يخافُ أحدُنا زيادةَ وزنه في شهرٍ يصومُ كُلَّ أيامه، ولا يأكلُ إلا في لياليه؟! ولكنَّ هذه الغرابةَ تزولُ عندما يرى الواحدُ منا ماذا يأكُلُ في هذه الليالي؟ وما المقدار الذي يتناوله؟ وماذا يفعل من عادات في سائر اليوم؟ ولمعرفة الأسباب ثم السعي لتجنب الزيادة في الوزن، سنجعل هذه الأسئلة الثلاثة ركائزَ ننطلق منها في حديثنا.

نوع الأكل:

يتنوع الطعامُ الذي نتناوله بشكل كبير، وينظرُ إليه المتخصصون في مجال التغذية نظرات متعددة، ويقسمونه بناءً على ذلك، ونحنُ هنا يهمنا أن نتناولَ بعض هذه الأنواع والجوانب. فمن ذلك مثلاً أن أصناف الأطعمة تنقسم بصفة عامة إلى: كربوهيدرات، ودهون، وبروتينات، وألياف. وكلٌّ من هذه الأنواع أساسي ومهم وله دوره في نمو الجسم، وتزويده بالطاقة، والمحافظة على وظائفه المختلفة.

ومن النصائح التي تُوجَّه دائماً أن تتركبَ وجبات الطعام من كل ما يحتاجه الجسم من هذه الأنواع، وكلُّ جسم له احتياجه المستقل عن غيره، ويُعرَفُ هذا الاحتياج إما باستشارة مختصٍّ في التغذية، أو بأن يُثَقِّفَ الإنسانُ نفسه ويتصفح المواقع والكتب والفيديوهات التي تهديه إلى المعلومة. كما أنَّه يُنصَح غالباً بأن يبتدأ الآكل وجبته بالبروتينات: كالبيض أو اللحوم أو الجبن (الطبيعي)، وأن يضيف إليه الألياف: كالخس والسلطة والخيار. ثم له بعد ذلك أن يأكل الكربوهيدرات والدهون. وحتى إن لم يستطع أن يُقدِّمَ البروتينات والألياف؛ فإنّه يضيفهما إلى وجبته ولو على غير ترتيب، فإنَّ هذه الخطوةَ الصغيرةَ تقلل من ارتفاع سكر الدم بعد الأكل، كما أنها تجعلك تشبع بسرعة؛ فيساهم هذا في أكل كميات أقل. إضافةً إلى أن البروتينات تساهم بشكل أساسي في زيادة الكتلة العضلية في الجسم، وهذا يعني معدلات حرقٍ أعلى للدهون= أي خسارة أكبر للوزن. وكل هذا يساهم في الحد من زيادة الوزن.

مقدار المأكول:

أما عن كمية الأكل، فإن أهل التخصص يكادون يجمعون على أنَّ أدقَّ ما يُحسَبُ به الطعام هو (السعرات الحرارية)؛ وهي الوحدات التي تحسب بها الطاقة التي تدخل الجسم من الغذاء. ولكل نوع من الأطعمة سعراتٌ حرارية معلومةٌ، وذلك بناءً على مكوّناته ووزنه. ويمكنك معرفة هذه المعلومات بسهولة، ولكن لتكن على علم بأن طريقة تحضير الطعام والمكونات الإضافية تؤثر كثيراً في مقدار هذه السعرات؛ فمثلاً يحتوي 100 جراماً من لحم الدجاج في المتوسط على حوالي 150 سعرة حرارية، هذا إذا نزعت عنه الجلد وسلقته في الماء، فإن أبقيتَ على الجلد وأكلته معه فإن سعراته الحرارية تعدو 200، أما إن حمَّرته في الزيت فقد تجاوز السعرات 260 سعرة حرارية. وعلى هذا قِسْ!

ويَنصح المدربون الرياضيون وأخصائيو التغذية من يريد أن يُنقِصَ وزنه أن يسعى إلى جعل السعرات الحرارية التي يتناولها كل يوم أقلَّ من تلك التي (يحرقها) جسمه يومياً. ومعدَّل الحرق اليومي تتدخَّلُ فيه طبيعة الجسم، ومعدَّلُ نشاط الشخص وممارسته الرياضة، وكل هذا يمكن حسابُه ولو بالتقريب.

وعلى هذا؛ فإنَّ على من يخشى زيادة وزنه في رمضان، أن يُراقبَ كُلَّ هذا ويسعى إلى السيطرةِ على كمية الطعام الذي يأكله بين المغرب والفجر، وليتَجنَّب -ما استطاع- المقليات والحلويات؛ لأنَّها غالباً تحتوي على سعرات حرارية عالية.

العادات الصحية:

السلوكياتُ الصحية تتطلَّبُ -عادةً- صبراً وتحملاً في البداية، ثم تصيرُ مع الزمنِ عادةً لا يجاهد الإنسانُ نفسه ليحافظ عليها، والعادات التي من شأنها منع الزيادة في الوزن، بل وقد تساعد صاحبها في إنقاص وزنه تتمحور حول الأكل، والنوم، والتوتر. فأما الأكل؛ فقد بسطنا الحديث فيه بما يكفي. وأما النوم؛ فليجْتنبه المرءُ بعد الأكل مباشرةً فإنَّه سيعودُ على جسد بالكسل والخمول، وسيقلل من نشاطه الرياضي في اليوم التالي، كما أنه سيحدث اضطراباً في هرمونات الجوع والشبع؛ ما يؤدي إلى فرط الجوع على طول اليوم، وبالتالي تناول الطعام بكميات أكبر. كما ننصح بأن تكون ساعات النوم كل يومٍ كافيةً (حوالي 7 ساعات)، وأن تكون في الليل أو يكون غالبها في الليل لا في النهار، فإن لهذا دوراً أساسياً في المحافظة على وظائف الجسم الطبيعية، والمحافظة على معدلات الحرق وانتظام الهرمونات المسؤولة عن الشعور بالجوع وبالشبع.

وأما التوتُّر فإنه يسبب ارتفاع هرمونات مثل الكورتيزول، والذي يسبب في هدم العضلات في الجسم، فيخفض هذا من معدلات الحرق، ويسبب كذلك في تخزين الدهون وتراكمها، إلى جانب أنه قد يساهم في فتح الشهية ما يعني أكلاً أكثر، ووزناً أكبر. فليجتهد الواحدُ منَّا في اجتناب مسببات التوتر!

كلمة أخيرة:

هذا واعلم أن وزن الجسم يعدُّ مؤشراً مهما على صحة الإنسان؛ ولكنه ليس معياراً دقيقاً؛ فلا بد من التدقيق في مكونات الجسم، ذلك أنه قد يكون شخصان بنفس الطول والوزن، غير أن أحدهما له كتلة عضليةٌ أكبر من صاحبه، وذاك يغلب على جسده الدهون؛ فهنا يكمُنُ الفرق! كما أنَّ الزيادةَ في الوزن قد تكون مجرَّدَ احتباسٍ في السوائل، فلا تعتبر أمراً مُقلقاً. علاوةً على أنَّ وزن الجسم ليس المعيارَ الوحيد الدالَّ على صحة الإنسان؛ فلا يجعله الواحدُ منا شغله الشاغل!

دمتم بصحة وعافيةٍ.

إقرأ أيضًا

اترك تعليقاً

يجب أن تكون مسجل الدخول لنشر التعليق.